محمد حسين علي الصغير

87

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

هو : أن مهمة التشبيه هي التقريب والإيضاح ، وهذا لا يتم بتمثيل الواضح بالغامض ، والحسي بالمجرد ، لأن الحس أصل والمعقول فرع ، إذ استفادته من الحس « لأن العقل مستفاد من الحس ، ولذلك قيل : من فقد علما ، وإذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يستلزم جعل الأصل فرعا والفرع أصلا وهو غير جائز » « 1 » . بل منعه الرازي ( ت : 606 ه ) فقال : « إنه غير جائز لأن العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها » « 2 » . ومع هذا فقد اشتمل القرآن على هذا النوع وإزاء الوقوف عند هذه الظاهرة نتحدث عن هذه النسب : أ - أما الحسيان ، فنماذجهما كثيرة في القرآن ، ويمكن رصد بعضها على سبيل المثال بما يأتي : أولا : قوله تعالى : وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) « 3 » . فالمشبه هو النساء بذواتها ، والمشبه به هو البيض المكنون ، وهما حسيان ، أدركا في إحدى الحواس الخمس الظاهرة وهي : البصر والسمع والشم والذوق واللمس . ثانيا : قوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ . . . ( 171 ) « 4 » . فالمشبه هو الكافرون بأعيانهم ، والمشبه به هو الناعق بذاته ، وهما حسيان . ثانيا قوله تعالى : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ( 9 ) « 5 » .

--> ( 1 ) الزركشي ، البرهان : 3 / 420 . ( 2 ) الرازي ، نهاية الإيجاز : 59 . ( 3 ) الصافات : 48 - 49 . ( 4 ) البقرة : 171 . ( 5 ) المعارج : 8 - 9 .